mardi 4 septembre 2012

غريب واللّه ما يحدث برعاية حكومة النّهضة


  نُظّمت بالبلاد التونسيّة في نهاية الأسبوع الماضي ، مسابقة دوليّة وهي جائزة تونس العالميّة الثانية لحفظ القرآن الكريم وتجويده، والتي انضوت تحت رعاية وزارة الشؤون الدينيّة وشارك فيها عدد من المتسابقين من البلدان الشقيقة والصديقة التي يجمعها رابط الإسلام.
وإن كان لا اعتراض لديّ على أيّ نوع من المسابقات في أيّ مجال كان ، لما تجُره من تحفيز للشباب  حول موضوع ما ، وتُوجّه  طاقاتهم إلى ما ينفع العباد والبلاد ، ويضيف حركيّة إيجابيّة على العطل المدرسيّة والجامعيّة الصيفيّة ( والتي أراها طويلة جدّا وغير مُستغلّة ، ممّا يطرح قضيّة مراجعتها وإعادة  تصوّرها وهو ما بدأت التفكير فيه المصالح المُختصّة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة وفي اليابان - وقدكنت أثرت هذه القضيّة منذ أكثر من سنة ودعوت إلى التفكير في حسن استغلال العُطل المدرسيّة الصيفيّة- وبالتالي علينا بالمسايرة الحينيّة  لمستجدات المجال التربوي )، قلت أن لا اعتراض لدي لأيّ نوع من أنواع المسابقات التي  يشارك فيها الشباب ليُعبّروا في إطارها عن ذواتهم ويُفجّروا طاقاتهم وإبداعاتهم، إذا ما سمحت لهم الظروف بذلك، إلاّ أنّي أعترض على هذا النوع من المسابقات لأنّي لا أرى لها أيّ مساهمة ماديّة وإيجابيّة تُساعدنا على معالجة رواسب تخلّفنا العلمي والتقني والخروج  من عُنق زجاجة السلفيّة التي بدأنا نختنق بعطر الموتى الذي تبُثّه في الفضاء، وبالسلاسل التي تُكبّلُنا بها وتشُدنا إلى الوراء، إلى أكثر من أربع عشرة قرن.


حفل تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن


    ويزداد اعتراضي  عليها في ظلّ غياب أي نوع آخر من المسابقات العلميّة التي توقظ العقول وتُحفّز الأذهان وتُفجّر في الشبّان حب الإطلاع العلمي وتُحبّبهم في البحوث العلميّة والتقنيّة وتُمهد لهم طريق الاختراع والابتكار بما لا يجول بخاطر الكهول والشيوخ من الآباء و الأجداد.

    ويزيد اعتراضي أكثر بعلمي بالحجم المالي للجوائز المرصودة للمُتفوّقين في حفظ القرآن والتجويد والذي بلغ 41 ألف دولار للمُتفوّقين الثلاثة الأوائل والذين سيتحصّلون على جوائزهم في احتفال ضخم يُنظّم يوم 4 سبتمبر 2012 بقصر قرطاج!!!

  وللعلم فإن تكاليف المسابقة أكثر من ذلك بكثير لأنّها ستشمل استقدام 20 مشاركا في مسابقة حفظ القرآن الكريم و 16 مسابقا في التّجويد، زيادة عن إقامتهم ونقلهم ومأكلهم والجوائز التشجيعيّة لمن لم ينل الجوائز الأولى وربّما تكاليف الميداليّات التي ستُضرب بالمناسبة وستُمنح للمُشاركين تخليدا للذكرى المجيدة، إذ لا يُعقل أن يعودوا إلى بلدانهم خاليي الوفاض.

    هذا يعني أنّ المُسابقة ستُكلّف الوزارة حسابيّا مئات الملايين من الأموال العموميّة المُتأتّية مما يدفعه المواطنون من الضرائب.

    هكذا يكون حقّا حُسن التصرف في الأموال العموميّة، خاصّة وأنّ طرُقاتنا لم تعد في حاجة إلى صيانة ، وإنتاجنا للكهرباء يزيد عن حاجاتنا، والماء الصالح للشراب يغمُر كلّ قرانا وتمتد شبكة أنابيبه على كامل مجال البلاد فلم يعُد من يشكو بيننا من الضمأ في شهر رمضان وفي عزّ الصيف، وأصبحت منتجاتنا الفلاحيّة رخيصة الثمن وأصبح يُضرب المثل برُخصها في العالم، ومُؤسّساتنا التعليميّة تُسجّل أرقاما قياسيّة في حُسن التّجهيز، وكذلك الشّأن بالنسبة لمطاعمنا الجامعيّة ، وأصبح أصحاب المقاهي في بلادنا يشكون الكساد لانعدام البطّالين عندنا إلى حد أصبحنا نستجدي البلدان الصديقة والشقيقة لمدّنا بما لديها من فائض لليد العاملة نُؤثّث به مصانعنا ومعاملنا وحقولنا وحضائر البناء...

    هكذا يكون فعلا حسن التصرّف في الأموال العموميّة ، ونحمد اللّه على ذلك بعد أن أُبتُلينا من قبل بمن ينهب المال العام، ونستزيده من الحمد لابتلائنا بحكومة تحرص على مصالح الشعب، لا بل تحرص على عدم مخالفتنا منهج السلف الصالح، ويسعى وزيرها للشّؤون الدينيّة إلى "حفظ" القرآن الكريم  وكأنّ عقله الباطن يعكس عدم اقتناعه بقوله تعالى:
"إنّا نحن نزّلنا  الذكر وإنّا له لحافظون"، الحجر، الآية9.
إنّ للّه  في خلقه شؤون!!!

   سؤال إلى معالي وزير الشّؤون الدينيّة :

   قد تكون عارفا عن ظهر قلب عدد كلمات القرآن الكريم، وعدد سُوره وعدد آياته، وكم من مرّة ورد فيه اسم محمد عليه صلوات اللّه وسلامه، أو كلمة القلب ... لكن هل تعرف ما هي العناصر التي يتكوّن منها الماء؟

 وهل تعرف متى نزلت الآلة الحاسوب على سطح المريخ وما هي المُهمّة المكلّفة بها من قبل أهل الأرض في النازا؟
  وهل لديك حلّ للمُعادلة الربيعية في الرياضيّات؟؟؟


ملاحظة قبل الأخيرة:
قال وزير الشؤون الدينية بمناسبة افتتاح جائزة تونس العالمية الثانية لحفظ القرآن ما يلي :

"الذي لا يتدبّر القرآن ويكتفي بحُرُوفه وكلماته إنّما هو يُخالف منهج السلف الصّالح كما أنّ قلبه يُغلقُ عن كلّ المعاني النّفسيّة والآداب الإسلاميّة والمقاصد الشّرعيّة التي حواها القرآن الكريم".

 ملاحظة أخيرة :

 من يقول بوُجود علاقة بين السلفيين وحُكومة حزب حركة النّهضة فهو كـــــــــــافـــــــــــر ويضع العصا في العجلة ويُعادي الإسلام!!!

من أروع ما سمعت اليوم:

إذا الشعب يوما أراد الحياة...  أُحبّك يا شعبُ فأنت الحيــــــاة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire