Affichage des articles dont le libellé est #Civisme. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est #Civisme. Afficher tous les articles

dimanche 6 novembre 2011

ما أروعك يا تونس يوم الانتخابات !


تواجدت صبيحة الثالث والعشرين من شهر أكتوبر منذ السّاعة السادسة بمركز الانتخابات مصحوبا برؤساء وأعضاء المكاتب الانتخابية بإحدى المدارس الابتدائية بضاحية العوينة. وبعد معاينة المكاتب والتعرّف على الأعضاء والاطمئنان على سير الأعمال التمهيديّة في مناخ من التوافق بين الأعضاء المكلّفين بتوفير أفضل الظروف لسير العمليّة الانتخابية على أحسن وجه، حلّت الساعة السابعة صباحا فتوجّهت بمعيّة ملازم من الجيش الوطني نحو باب المدرسة آمرا بفتحه و معانا عن بداية عملية الانتخاب. في نفس الوقت ألقيت نظرة سريعة على على الشارع فلم أصدّق ما رأيت! طابور طويل من المواطنين ، واقفين بكل ما في كلمة النّظام والإنظباط من معاني ، ينتظرون الإذن لهم بالدخول إلى باحة المدرسة كأنّهم تلاميذ صغار في السنة الأولى يتلهّفون لاكتشاف فضاء المدرسة وانطلاق السنة الدراسيّة. يا له من مشهد رائع قد لا يدرك معانيه غير المربّين!!!
انتظمت الصفوف أمام القاعات تلقائيّا. فكنت ترى الشيخ والعجوز ومن تبدو عليه ملامح التعب، والمرأة الحامل والمعوّق ، كلّ هؤلاء يقفون على رأس الطابور بتوافق بين الجميع.
إنّه مشهد ينمّ عن تضامن التونسييّن وعن إيثارهم لذوي الحاجات منهم... حبّهم لبعضهم البعض، ذلك الشعور النبيل الذي خلنا أنفسنا قد افتقدناه إلى الأبد.
كنت بين الفينة والأخرى أسترق النظر من خلال نافذة القاعة إلى الساحة لأعاين ما يجري بها، فأرى جموعا من البشر يتزايد عددها بمرور السّاعات.


إنّه  يوم عظيم في تاريخ تونس . الكلّ يأتي عن طواعيّة ... الكلّ ينتظر دوره للاقتراع بكلّ هدوء وبكلّ سلوك حضاريّ.

لم ألاحظ من السابعة صباحا إلى السابعة مساء ما من شأنه أن عكّر صفو العمليّة الانتخابية. أقول هذا للتّاريخ، واللّه على ما أقول شهيد. لا أحد حاول السطو على مكان غيره في الطابور، لا تدافع ولا تسابق... أنتفت اليوم أنانيّة التونسي ... أختفي تضخّم الأنا فيه والذي كنّا نشاهده حتّى عند الصعود إلى حافلات النقل العمومي... الصّفراء.
ما لفت انتباهي وجود وزيرين في الحكومة الانتقالية (لا أحبّ كلمة المؤقّتة) في مركز الانتخابات، وزير الشباب والرياضة والطفولة ووزير الشؤون الدّينيّة، يقفان في الطابور ينتظر كلّ منهما دوره مثل بقيّة الناخبين.
مشهد عاد بي إلى نهاية الستّينات، يوم كان وزير الخارجيّة وابن أوّل رئيس لتونس المستقلّة ، رحمهما اللّه يقف في الطابور لاقتناء تذكرة الدخول لحفل موسيقيّ في رحاب مسرح قرطاج الأثري... كنّا وقتها في سنوات الشباب الأولى نرقب العمليّة بانبهار ونحاول إدراك ما كانت تبعث به إلينا من رسائل مشفرة مضمونها أن احترامك للآخر يعكس احترامك لذاتك وأن لا خير في بلد لا يكون فيه النظام سائدا.

إنّها  ذكريات جميلة وإن كانت بعيدة في الزّمن . ذكريات الزمن الجميل كما يقول الفرنسيّون!!!
هكذا نريد أن تكون تونس...أكثر روعة وأكثر جمالا.
تواصلت عمليّة الاقتراع من السابعة صباحا إلى السّابعة مساء بدون انقطاع، مع انخفاض طفيف لنسق الناخبين بداية من الساعة السادسة بعد الزّوال.
اتجهت صوب باب المدرسة يصحبني ذات الملازم من الجيش الوطني ، شاب يتّقد حماسا وإنظباطا وعلى غاية من اللّطف، وضع نفسه وفرقة الضباط التي يقودها على ذمّة رئيس المركز لتيسير عمله ولتأمين مستلزمات العمليّة الانتخابية، وأعلنت عن انتهاء الوقت المخصص للانتخابات وأمرت بإغلاق باب المدرسة. وبذلك انتهت العمليّة بسلام.
لكن السّؤال الذي على كل ذي عقل أن يطرحه بعد كلّ عمليّة لتقويمها، هو ما هي الاستنتاجات التي نخرج بها من العمليّة الانتخابية؟

  • ظمأ التّونسييّن للمشاركة في الشّأن السياسي ، تلك المشاركة  التي صودرت منهم عقودا طويلة لتقتصر على المطبّلين والمهلّلين ولحّاسي أحذية أسيادهم والمسبّحين باسم رئيس لم نفهم إلى يوم النّاس هذا كيف ساقته " الأقدار" إلى أعلى المناصب السياسيّة في الدّولة . عقود طويلة قامت فيها فئات من محترفي التزوير وسلب الحريّات والضحك على الذقون بأدوار البطولة في أردئ مسرحيّة دراميّة عرفها التاريخ السياسي التونسي منذ عهد الأمان في 1857، لا بل منذ دستور قرطاج قرونا طويلة قبل ميلاد السيد المسيح، ذلك الدستور الذي أشاد به الفيلسوف الإغريقي أرسطو.

  • التجييش الذاتي للمواطن L'auto-mobilisation du citoyen ، دليل على حرص  ذلك المواطن على تبليغ رسالة يؤكّد من خلالها على أنّه حاضر هنا ومن الآن فصاعدا لاختيار ممثّليه في مختلف المجالس   ومراقبتهم ومتابعة مردودهم.

  • خشية المواطن من الالتفاف على ثورة أضرم نيرانها أبناؤه وقدّموا أجسادهم وقودا لها، خشيته من إفتكاكها من قبل محترفي السياسة وبائعي الأوهام للشعب والساعين بكلّ ما أوتوا من جهد ومن مساعدات محليّة و... أجنبيّة  إلى تحويل الثورة عن مسارها وعن مطالبها الأساسيّة : الحريّة، الكرامة، العدالة، المساواة ...

  • رغبة المواطن في التمسّك بحقّه في المعارضة والإحنجاج الذين أطاحا بنظام متجبّر، وتمسّكه بما يمليه عليه واجب المواطنة التي تحوّلت إلى سلطة خامسة!

هذه بعض الاستنتاجات التي أمكنني الخروج بها من العمليّة الانتخابية، وهي لعمري استنتاجات تطمئنني على مستقبل بلد يصرّ مواطنوه، شبّانا وكهولا وشيوخا على الإسهام في اختيار من سيتولّى شؤونهم السياسيّة ويسيّرها تحت رقابتهم، وفي كلمة يصرّون على كتابة تاريخهم وتقرير مصيرهم وعدم تركه بين أيدي العابثين وأيدي ... القدر الذي يراه البعض محتوما... ولا نراه كذلك.

ومهما كانت نتائج الانتخابات، ومهما كانت الأحزاب و التكتّلات أو القائمات المستقلّة التي ستتقدم فيها عن غيرها،  فإنّ المؤكّد أنّ تونس الغد لن تشبه أبدا تونس الأمس في شيء!.

  

samedi 1 octobre 2011

مفهوم المواطنة وحزب النّهضة



حصل شبه توافق بين أغلب الأحزاب السياسيّة والمنظّمات المدنيّة بعد الثورة في تونس، على وجوب أنّ يكون النّظام الجديد المنتظر إرساؤه بعد انتخاب أعضاء المجلس التّأسيسي يوم 23 أكتوبر 2011،  نظاما مدنيّا، قوامه مفهوم المواطنة.

ماذا يعني هذا المفهوم ؟

المصدر مقال في مدونة تجليات فلسفية
http://shr.tn/Z9up
ما هي الأسس التي بني عليها ؟



  تاريخيّا، يعود هذا المفهوم إلى عصر الأنوار الذي عاشته البلدان الأوروبيّة الغربيّة وتحديدا فرنسا وبريطانيا في القرن الثامن عشر، والذين شهدا بروز "فلسفة الأنوار"، التي أسّس لها مفكّرون وفلاسفة من فرنسا أمثال فولتير وديدرو وج.ج.روسو وديكارت قبلهم، ومن بريطانيا أمثال جون لوك وتوماس هوبسن، إلى جانب فلاسفة من ألمانيا (بروسيا وقتئذ) مثل إيمانويل كانت.
  طرح هؤلاء مفهومين جديدين آنذاك وهما : العقل والحريّة.

 أمّا العقل فهو حسب ديكارت "أعدل الأشياء توزّعا بين النّاس"، وهو أداة التّفكير الدال على وجود الإنسان : "أنا أفكّر إذا أنا موجود"، ومقفزة Un tremplin للوصول إلى حقيقة الأشياء . فهو أساس التفكير النيّر والنّقد البنّاء لما سيطر على المجتمعات طويلا من أساطير ما أنزل اللّه بها من سلطان ومن أراجيف وأحكام مسبقة.

  وأمّا الحريّة التي يعرّفها ديدرو بكونها "هبة من السّماء ولكلّ فرد حقّ التمتّع بها طالما أنّه يتمتّع بالعقل"، فإنّها أساس لا تستقيم الحياة الكريمة بدونه، ولها أوجه عدّة منها حريّة التفكير والتعبير للتصدّي لكلّ أشكال الظّلم والقهر والعسف والعبوديّة.

  ولقد مكّن العقل الحرّ من مناهضة الحكم المطلق الذي قبعت أوروبا قرونا طويلة في ظلّه بمشاركة ومباركة الكنيسة وتزكيتها سلب الأنظمة السّياسيّة النّاس حريّة تقرير مصيرهم، وحقّهم في اختيار من يتولّى أمرهم بإرادتهم هم، لا بإرادة فئة نصّبت نفسها عليهم تحكمهم بمقتضى "الحقّ الإلهي"، كما كان يقول لويس الرابع عشر في فرنسا : "نحن لا نتلقّى تاجنا إلاّ من اللّه وإلينا وحدنا يعود حقّ سنّ القوانين دون مشارك أو حسيب" . وكذلك كان يحكم خلفاء بني أميّة وبني العبّاس والفاطميّين، الذين منهم من اعتبر نفسه الأولى بالحكم باعتبار انتسابه إلى"آل البيت" ، ومنهم من كان يرى أنّه "ظلّ اللّه في الأرض" والمؤتمن على خزائنه، بل أنّ منهم من أضفيت عليه صبغة القدسيّة والذي قال فيه الشّاعر:


  لقد أنهت "فلسفة الأنوار" النظام الإقطاعي، ووضعت حدّا للحكم الاستبدادي المطلق، وقلصت إلى حد كبير من سيطرة الكهنوت المسيحي، ورفعت الإنسان إلى مرتبة المواطنة، وفكّت قيود العقل، ونشرت مفهوم الحريّة، وجعلت العقل رديفا للحريّة وملازما لها فلم يعد لأحدهما معنى بدون الآخر، إذ لا معنى للعقلانيّة كاملا إن لم تكن في خدمة التحررّ ونشر الديمقراطيّة وتكريس مفهوم المواطنة، ولا معنى للتحرّر بمعزل عن العقلانيّة، لأنّ الأمر يصبح حينها عبثيّا ومشجّعا لبعث مناخ من الفوضى الهدّامة .


La liberté guidant le peuple, Delacroix © Musée du Louvre
الحرية تقود الشعب : متحف لوفر فرنسا
http://shr.tn/m4Bt

  ولقد نهلت الحركة الإصلاحيّة في العالم العربي من الفكر التنويري الأوروبي الغربي ، وارتوت من المحاولات الأولى لإصلاح الإمبراطوريّة العثمانيّة في القرن الثامن عشر رغم تعثّرها في عهد السلاطين أحمد الثالث (1703 – 1730 ) ومصطفى الثالث (1754 – 1773 ) وسليم الثالث ( 1789 – 1807 )، قبل أن تتأثّر مباشرة بالأفكار الإصلاحيّة لرواد النهضة العربيّة الحديثة من أمثال جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده وكذلك رفاعة رافع الطّهطاوي وعبد الرحمان الكواكبى وفرح أنطون بالمشرق العربي، وخير الدين التونسي وسليمان بوحاجب وأحمد بن أبي الضّياف والطاهر الحدّاد وعبد العزيز الثعالبي ومحمد الطاهر بن عاشور والحبيب بورقيبة في تونس.


  أغلب هؤلاء المصلحين هم من الأبناء الروحييّن للفكر التنويري الذي حرّر الإرادة الإنسانيّة بجعله الإنسان كائنا مسؤولا عن صناعة مصيره بممارسته لحريّة الاختيار، تلك الحريّة التي أعادت له إنسانيّته ومكنته من أدوات التخلّص من قداسة الحكم السياسي التي أسّس لها مصادرو حريته باسم الدين، من المنتمين إلى الحركات والأحزاب ذات القاعدة الدّينيّة في عالمنا العربي، ومنها حزب النهضة الذي يتنزل هضمن القوى السياسيّة الإسلاميّة التي تختزل دينا توحيديّا عظيما وهو الإسلام، في مجرّد خطاب سياسي، وتقوم بأدلجته محوّلة إيّاه إلى مجرّد برنامج عمل دنيويّ مرتكز على مفاهيم عصريّة يعكسها البرنامج الذي قدمه زعماؤه في تونس يوم 14 سبتمبر 2011، ومنها:

  • اعتماد الديمقراطيّة
  • التأكيد على حقوق المرأة في المساواة في التعلّم والمشاركة في الحياة العامّة ( وماذا عن المجالات الأخرى كالترشّح للمناصب السياسيّة ومنها رئاسة الجمهوريّة على سبيل المثال؟)
  • تبنّي نموذج الدولة المدنيّة، والعمل على قيام مجتمع مدنيّ منظّم ومستقلّ يسعى إلى تحرير طاقة الأفراد وإشراكهم في الشّأن العام
  • ترسيخ الحريّات العامة والخاصّة

  هذا يعني أنّ حزب النهضة يهدف إلى تكريس انطباع لدى الرأي العام على أنّه حزب مدنيّ لا فرق بينه وبين الأحزاب الأخرى على مستوى الخطاب على الأقلّ، وهذه رنّة جرس جديدة تعكس تطورا لفكر هذا الحزب، رنّة متعارضة تماما مع ما سبق أن روّج له من نمط تفكير ماضويّ، ومن توهّم بأنّ ما كان صاحا وجيّدا في القرن السابع / الأوّل للهجرة سيبقى صالحا وجيّدا في القرن الواحد والعشرين ، وهو ما يستشف من البيان الأوّل الذي أصدرته حركة الاتجاه الإسلامي يوم 6 جوان 1981 والذي تناسى فيه الاتجاه وقتئذ أنّ الظروف والسياق والمحيط والإنسان ذاته قد تغيّر ، وأن لكلّ عصر مفاهيمه التي تفرض نمط تفكير وسلوك معيّن قد لا يتماشى مع عصور أخرى ، وأنّ الإنسان الذكيّ والواعي والمنتبه لحركة التّاريخ لا يسعه إلاّ مراقبة ومرافقة التحوّلات والتّأقلم معها، لا الثّبوت وإضفاء الاستمرارية والتواصل اللآّمتناهي على مفاهيم ماضويّة وسلوكات موروثة عن السلف (هذا إن صح انتسابها إلى السلف الصّالح ولم تتسرب إليها مدخلات لا علاقة لها بسلوكه)، ليدخل بذلك في خانة اللاّتاريخ، إذ ليس من المنطقي في شيء التمسك بمفاهيم العصور القديمة وإسقاطها على واقع دنيويّ متحرّك ومتحوّل باستمرار، لأنّنا نكون بذلك قد جانبنا الحقيقة وخلطنا الأزمنة خلطا غير سليم وغير متطابق ومنطق الأشياء. فكيف يمكن اشتقاق المستقبل من الماضي وإهمال ما طرأ من تطوّرات طبيعيّة بين الفترتين؟

 أليس هذا هو الجمود المناقض للطبيعة المتحرّكة؟

  ثمّ انّ ما أقدمت عليه الحركة من مشاركة في التوافقات التي انبثقت عن هيئة 18 أكتوبر حول حقوق المرأة والدّين والدّولة، وكذلك برنامجها الأخير المتضمّن ل 365 نقطة ( يوافق عدد أيّام السنة المدنيّة لا السنة القمريّة!)، ليس في رأيي سوى مرحلة من مراحل الإستراتيجيّة التي تتوخّاها الحركة لتغطّي بها ماهيتها الحقيقيّة وهي أنّها حركة دينيّة بحتة. والدّليل القاطع على ذلك مشاركتها بعد 14 جانفي 2011 في عمليّة تعويض أئمّة المساجد بإطاراتها الذين اتّخذوا من بيوت اللّه منابر للدّعوة إلى أطروحاتهم الحزبيّة، ومراوغاتها للتنصّل من الإقرار بمبدأ فصل الديني عن السياسي،  بل لا ترى موجبا لذلك، حسب ما جاء على لسان سمير ديلو، عضو الهيئة التّأسيسيّة لحركة النّهضة في جريدة المغرب ليوم 17 سبتمبر 2011، والذي صرّح بأنّ "القوانين المفرغة من الانتماء الحضاري للشعوب تفتقد الفاعليّة"، وتجييشها  لبيادق تحرّكها للتصدي لحريّة الإبداع بمناسبة عرض فلم "لا ربّي لا سيدي" للمخرجة الفاني في قاعة أفريكارت بالعاصمة، وقبل ذلك التظاهر أمام البيعة اليهوديّة الكائنة في شارع الحريّة بمدينة تونس . أليست هذه خير أدلّة على ازدواجية الخطاب الذي طالما أتّهم به أعضاء حزب النهضة الذين يدّعون مدنيّة حزبهم، لكن لا يملكون من الجرأة ما يقطع مع الصبغة الدينيّة الماضويّة التي تلاحقهم إلى يوم النّاس هذا.

  إنّ لكلّ زمان ولكلّ مكان إيديولوجيته وسياقه. وهذا الزمان، زمان "الرّبيع العربي"، الذي تفتّحت أزهاره الأولى في حدائق تونس الغنّاء، وملأ عبقها وشذاها آفاق الوطن العربيّ الرحب، هو بحقّ زمن يجب أن يعاد فيه لمفهوم المواطنة معناه الحقيقي ، وأن يعاد فيه ما منحته الطبيعة للإنسان وكذلك الشرائع سماويّة كانت أو وضعيّة من حريّة التفكير والتعبير والاختيار والممارسة لطقوسه، في مناخ من التسامح واحترام الآخر، المختلف عنّا لأنّ  الاختلاف لا يولّد ضرورة العداوة.

  فهل أنّ الأحزاب السياسية في تونس اليوم عامة وحزب النّهضة تحديدا، مستعدّة ومقتنعة بالتنافس في مناخ يضمن للمواطن التونسي ممارسة قناعاته بكامل الحريّة، والتمتّع بمواطنته دون مغريات اشتراء الأصوات ودون قيود أو تهديدات ظاهرة كانت أم باطنية؟
أم ترانا نناشد " ياسمينا آخر" ولو بعد حين؟؟؟