Affichage des articles dont le libellé est #Jeunesse. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est #Jeunesse. Afficher tous les articles

mercredi 5 octobre 2011

ثورة الشباب استحوذ عليها ... الشيّاب ... !!!



منذ مدّة ليست بالقصيرة أصبح يعتريني شعور غريب كلّما فتحت جهاز التلفزة للتعرّف على مستجدّات الوضع السياسي في تونس من خلال إحدى القنوات التونسيّة، الرسميّة منها أو الخاصّة ...

أجدني عاجزا على وصف ذلك الشّعور لعجزي عن إدراك أسبابه وبالتالي عجزي عن تجاوزه واسترجاع شيء من سكينة افتقدتها وكانت تساعدني على فهم القليل من تداعيات "ثورة الياسمين" ...

كلّما فتحت الجهاز (التلفزة) إلاّ وأطلّت علي رؤوس ربطتني بها علاقات قديمة تعود إلى نهاية الستّينات وسبعينات القرن المنصرم، أي منذ بدأت أحبو في عالم السياسة وأنهل من كتيبات ونشريّات كنّا تتحصل عليها بالمجان من المركز الإعلامي السّوفياتي "نوفوستي" الكائن وقتئذ بشارع الحريّة، والذي كان يروّج علنا للاشتراكية العلميّة وللفكر اللّينيني تحديدا. وكم كانت سعادتنا كبيرة بتلك "الهدايا" في وقت لم نكن نملك فيه ثمن تذكرة قطار ت.ج.م . لذا كنّا نحتال "للركوب بالمجان" ثم نعتمد طريقة ال Auto-stop للعودة إلى الديار سالمين، يوم لم يكن أصحاب السيارات يتردّدون في مساعدة التلاميذ والطلبة بحملهم في سيّاراتهم عن طواعيّة ...

كم كانت جميلة و... بعيدة تلك الأيّام   !!! C'était le bon vieux temps
 
قلت أنّ الرؤوس التي تطلّ علي من الجهاز السمعي والبصري لم تكن غريبة عنّي رغم زحف ملامح المرحلة الأخيرة من الكهولة وبداية مرحلة الشيخوخة عليها، وما يصحبها من تجاعيد وفقدان للشعر و ... بعض الترهّل بسبب التوقّف عن ممارسة الرياضة و ... كثرة الجلوس على الأرائك الوثيرة وراء المكاتب الفخمة و التنقل في سيّارات لا تشبه السيّارات الشعبيّة في شيء Fonction 
!!!  oblige 

لقائل أن يقول تلك سنّة الحياة. أي نعم لا اعتراض لي على ذلك. وتلك الأيّام نداولها بين النّاس ...

لكن ما أعترض عليه هو أنّ هذه الرؤوس من مناضلي السبعينات و الثمانينات استحوذوا على الثورة ، يجنون ثمارها دون أن يكونوا قد شاركوا فيها مباشرة ... يقومون بأدوار البطولة في مسرحيّة لم يكتبوا فصولها ... يهرولون ويتسابقون إلى الحصول على مقاعد (وثيرة بكلّ المقاييس) في المجلس التّأسيسي ، كما هرولوا بعد 14 جانفي لبعث أحزاب لا ترتقي فيها نسبة الشباب إلى أكثر من 10% من بين منخرطيها، وإلاّ كيف نفسّر العزوف المحيّر للشباب في القائمات الانتخابية وتردد الكثير منهم في التوجّه إلى مكاتب الاقتراع يوم 23 أكتوبر 2011 ؟؟؟
 

أليس مردّ ذلك شعورهم بأنّ فئة أخرى من المجتمع التفت بحنكتها وتجاربها وقدراتها الكبيرة على المناورات وخبثها السّياسي، التفّت على ثورتهم وأفرغتها من المعاني التي شحنوها بها، وأصبحت تجادل في نوعيّة النّظام وكيفيّة سير أعمال المجلس التأسيسي وصلاحيّاته والفصل 15 من القانون الانتخابي ومناصفة قوائم الأحزاب وإجراء الاستفتاء من عدمه وأسباب خروج الحزب الفلاني من الهيئة العليا لحماية أهداف الثورة ... ومن يصلح ليكون الرئيس المؤقّت الموالي وهل يكون من داخل المجلس التأسيسي أو من خارجه وهل أنّ النظام الجديد سيكون رئاسيّا أو رئاسويّا أو برلمانيّا أو في منزلة بين المنزلتين ... ؟؟؟


حركة "أهل الكهف" ★ حركة فنيَّة شبابيَّة تونسيَّة, في إحدى ابداعاتها
http://shr.tn/YId2

هل أن شباب 18 – 25 سنة، الذي فجّر الثورة معنيّ حقّا بهذا الجدال وهذا الصراع الفكري الهام لا محالة في هذه المرحلة الدّقيقة التي تمرّ بها البلاد، هذه المرحلة المفصليّة التي سيتحدد على ضوء ما ستسفر عنه النقاشات، نوعيّة النّظام السياسي وشكل المجتمع التونسي لعقود طويلة ؟؟؟

أليس هموم البطالة والهجرة السريّة والتّهميش والتنمية اللامتكافئة والمحسوبيّة والرشوة وانتشار المخدرات في صفوف الناشئة بشكل أصبح يثير المخاوف والكبت الجنسي الرهيب في صفوف الذكور والإناث بسبب قلة ذات اليد المعيقة على تأسيس علاقات شرعيّة بين الشباب والشابات ...

أليس الجدال في هذه الهموم أولى من الجدال في مشاغل أخرى ؟

أليس الشباب على حقّ حين يعتبرون وجوب إعطاء الأوّليّة للمسائل الاقتصادية والاجتماعية ؟؟؟
راجعوا صفحات الشبكات الاجتماعية وما تتضمّنه من مشاغل إن كنتم لا تعلمون.
تحدثوا مع الشباب، اقتربوا منهم، استمعوا وأحسنوا الاستماع لمشاغلهم في المقاهي والمترو وساحات المعاهد وفي بطحاء أي حي شعبي أين يتسامرون على ضياء القمر لتقاسم الآمال و... الآلام وربّما السقوط في المحظور لأنّ لا دواء للكساد والفلس والميزيريا إلاّ الفساد كما يشاع !!!

استمعوا إليهم جيّدا وقاسموهم أحلامهم. مدّوا أيديكم للأخذ بأيديهم ووضعهم على أولى درجات سلّم الرقيّ. حببّوهم في هذا الوطن وستكتشفون مناجم من ثروات قابلة للاستثمار الطيّب الذي ينفع البلاد والعباد.

سأواصل التمسّك بإيماني بأنّ في شخصيّة التونسي جين نادر ما زال خامدا ولم يتفتّق بعد وهو جين الإبداع. وفّروا لهذا الشباب ظروف العمل والعيش الملائمة وستدركون قدراته على الفعل.

لكن أين هم السياسيّون من مشاغل الشباب ؟
 لقد نجحوا في تأسيس لجنة عليا للدفاع عن أهداف الثورة ولم يؤسّسوا هيئة عليا لتدارس القضايا الاقتصادية والاجتماعية .
 يغمرني إحساس بأنّ الثورة توشك أن تنحرف عن مسارها الحقيقي وعن الشعارات التي رفعتها : كرامة، حريّة، مقاومة الفساد، واستحقاق التشغيل.
ماذا أنجز إلى حد اليوم لمعالجة معضلة التشغيل؟ ما هي الحلول المطروحة ؟
نحن لا نرى غير أحزاب تأسّست بعد 14 وتتحدث عن مخططات لتشغيل مئات آلاف العمّال !
أين هي هذه المخطّطات ؟؟؟ لعلّها في علم الغيب.

أهل الكهف


إن الثورة التي قادها الشباب بصدد التحوّل إلى ثورة وقودها الشباب، استفاد منها الكهول الذين منعوا طويلا من فرص التعبيرعن آرائهم ووجدوا في سقوط نظام ابن علي (هذا إذا ثبت أنّ النظام البنعليلي قد سقط فعلا و بالكامل) فرصة لا تعوّض لممارسة هوايتهم الوحيدة التي طالما مارسوها أيّام الجامعة وهي النقاشات التي كثيرا ما تتحوّل إلى نقاشات ... بيزنطيّة.

إنّ أغلب رؤساء الأحزاب اليوم يزيد سنّهم عن ستّين سنة، أي أنّهم دخلوا مرحلة التقاعد الإداري وسنّ اليأس السياسي، فهل هذا حقّا ما أفرزته ثورة... الشّباب ؟؟؟ 
 
أما آن لهؤلاء المسنّين الذي عجزوا عن إزعاج نظام ابن علي ولم يحاولوا حتّى مجرد الاعتراض عليه، أن يتركوا المجال لأبنائهم الشبان الذين ركبوا الأخطار غير عابئين بسلطة باغية لم يثنها عن قصف المتظاهرين في القصرين وسيدي بو زيد غير مواقف من حافظ على بذرة الرجولة فيه و جبنها الذي دفعها إلى تهيئة "الفاليجات" بسرعة ومغادرة البلاد وتركها لأهلها "واسعة وعريضة"، و أهلها أولى بها من الفجرة الذين لا يحملون بذرة وطنيّة بين أضلعهم.

بإمكان شيوخ الأحزاب الوقوف في الصفوف الخلفيّة لتأطير الشبّان وإفادتهم بما راكموه من تجارب وحكمة.
أليس هذا أفضل من أن نجبر على القول أنّ ثورة الشّباب استحوذ عليها الشيّاب ؟؟؟

             مع تحيّات شايب، مسمار مصدّد، كيما العود إذا شراف لا عاد يجي منّو لا فركة ولا مخطاف!
             وعاش من عرف قدرو.

vendredi 29 juillet 2011

العطلة الصيفيّة ... كيف نحسن استغلالها ؟

                         

نداء إلى التلاميذ والطلبة
نداء إلى شباب تونس الأبي
نداء إلى من أنجز ثورة أبهرت العالم ووقف منها الكونغرس الأمريكي موقف من يحيّي حدثا عظيما بإجلال كبيــــــــــــر.

الوقت من ذهب ... ما ذهب منه ذهب ...
الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك ....
بكّر تأكل السفنج...
النهار على صباحو ...
Le monde appartient à ceux qui se lèvent tôt…

أمثلة عديدة نجدها بكلّ لغات العالم تحوم كلّها حول فكرتين أساسيّتين هما :


  • أهميّة الوقت في حياة الإنسان وضرورة الاستفادة منه لقضاء أكثر ما يمكن من الشؤون الدنيوية، والواجبات الدينيّة، لأنّ المقابر زاخرة بمن لم يتمم قضاء بعض الشؤون ...
  • أهميّة الاستيقاظ باكرا للاستفادة من الوقت، وعدم التقاعس والتكاسل والإحجام عن ركوب المصاعب ومغالبة النفس ...
هذه أفكار راودتني ونحن في مفتتح أطول عطلة يعيشها شبابنا من تلاميذ وطلبة خلال السنة ... أول عطلة طويلة ... بعد الثورة ...
تنطلق العطلة نظريّا يوم 1 جويلية، لكن عمليّا وبالنسبة للتلاميذ تحديدا فإنّها تنطلق منذ أواخر شهر ماي لتستمرّ إلى غاية منتصف شهر سبتمبر ... أي ثلاثة أشهر ونصف الشهر من ... الفراغ الذي يحيط بالشباب وقد يستقرّ داخلهم مما يجعلهم يشعرون أحيانا بالملل وبطول الوقت ... وقديما قال الشاعر أبو فراس الحمداني:

تطول بي الساعات وهي قصيرة * وفي كلّ دهر لا يسرّك طول.

لقد خامرتني منذ سنوات عدّة أسئلة تتعلّق بكيفيّة حسن استغلال العطلة الصيفيّة، استغلالا مفيدا لكلّ الأطراف، خاصة الشباب، وتحديدا شبّان المدن الساحليّة الكبرى، لأنّ شبان المناطق الريفيّة في دواخل البلاد، يعرفون (البعض منهم) كيف يستغلّون أوقات الفراغ ...
تعود بي الذاكرة إلى نهاية سبعينات وبداية ثمانينات القرن الماضي، لمّا كنت في مستهلّ حياتي المهنيّة، يومها لم توجد بعد قوانين تحدد الفترة الزمنيّة التي تجرى فيها الفروض التأليفيّة النهائيّة، كيف أن تلاميذ معهد مدينة مجاز البــاب (وكان وقتئذ يؤمّه تلاميذ من تستور وتبرسق وشواش وتوكابر والمنشار ودجبّة وقبلاّط وبوعرادة والعروسة وغيرها من قرى المنطقة التي لم تؤسّس بها معاهد بعد، وكانت مناطق على غاية الروعة والجمال الطبيعي الخالص أو على الأقل هكذا كنت أراها وقد سحرتني مشاهدها الطبيعيّة ) كانوا يلحّون على الأساتذة للإسراع بإنجاز الفروض النهائيّة لأن الأعمال الفلاحيّة كانت في انتظارهم في حقول والديهم، أو في الحقول التي كانوا يعملون فيها مقابل أجر بسيط ولكنّه كان يغنيهم عن سؤال أولي أمرهم.

جسر مجاز الباب
المصدر : http://shr.tn/8hN8

أمّا تلاميذ المدن فلم يتعوّد أغلبهم على مليء أوقات الفراغ لديهم بغير السمر إلى مطلع الفجر والاستيقاظ بعد انتصاف النهار للتحوّل إلى الشواطئ القريبة، وتقضية الساعات في لعب الكرة وحمامات الشمس .
هذا ما لم أكن وقتها قادرا على استيعابه، ولا زلت كذلك إلى يوم الناس هذا، لأنّي أعتبر أن الوقت هبة ونعمة أنعم بها اللّه علينا ، فإذا لم نحسن توظيفها فيما يعود علينا بالنفع نكون قد كفرنا بنعمة من نعم اللّه، وأكّدنا فشلنا في استغلال الفرص المتاحة لنا وأهدرنا ما لا يمكننا تعويضه أبدا.
في أوروبا، وفي شمال القارة الأمريكيّة (الولايات المتحدة وكندا) يسعى الشبان بمجرد دخولهم في العطلة الصيفيّة إلى الاسترزاق من كد جبينهم.لا يعني ذلك البتّة أن المسألة ماديّة بالأساس بقدر ما هي مسألة تربويّة تتعلق برغبة الشبان في إثبات ذواتهم وفي التموقع الصحيح داخل مجتمعاتهم ، وبالدور الذي على الفرد أن يؤدّيه ليعطي لوجوده معنى لا يتحقق في رأيهم إلاّ بالمساهمة، أو لنقل بالتدرب على المساهمة في بناء المجتمع والحضارة التي إليها ينتمون.
لذلك تجد الشيان منتشرين في شتّى مجالات العمل، في الفضاءات الكبرى، يساعدون الحر فاء على شحن سيّاراتهم بما اقتنوه من بضائع، وفي مرابىء السيارات كحرّاس، وفي الدكاكين، وفي محطّات بيع الوقود، وفي المصانع والمعامل ، والإدارات العموميّة وفي البنوك وفي شركات التأمين ....
أتذكر أنّه كان معمولا بهذه الظاهرة في تونس في السبعينات والثمانينات، عندما كانت بعض المؤسسات تنتدب بصفة مؤقّتة متربصين صيفيين des stagiaires d'été . و أنّ كثيرا من الطلبة اشتغلوا في العطل الصيفيّة واكتسبوا تجارب ماديّة وإنسانيّة جد مفيدة.
لكن يبدو أن الظاهرة تقلّصت، وربّما أصبح الشباب أنفسهم لا يقبلون عليها بدعوى أن أرباب العمل يرفضون تلك الصيغة ولا يتفهّمون حاجة الشباب إلى العمل. ومنهم من يرى أن المسألة تتعلّق بالعقليّة.
ويبدو هذا التفسير الأخير مقنعا إلى حد ما لأنّه ربما يعكس جانبا من ميكانيزمات المجتمع التونسي، الذي لم يصل الآباء فيه (ليس كلّهم من حسن الحظ) إلى الإقرار بانّ من حق الأبناء ، بداية من سن معيّنة، (لا توجد وصفة مثاليّة) التدرب على التحليق في فضاء اللّه الرحب بأجنحتهم. ولا أرى ما يمنعهم من ذلك.
ربّما الخوف المبالغ فيه على فلذات أكبادهم. وربّما عدم الثقة في مجتمع (وهم أحد أفراده) يرفضون أن يلقوا فيه بأبنائهم ما لم يتسلحوا بكل الأدوات التي تمكّنهم من الدخول في غمار الحياة.
والمسألة في النهاية لا تخضع إلى معادلة حسابيّة دقيقة ومضمونة النتائج، بل تبقى مسألة تقدير واجتهاد شخصي.

أنّ هذا الشباب الذي أشاهد صباحا ومساء وطوال السنة الدراسيّة، هذا الشباب الذي خبرته وعاشرته أكثر من ثلث قرن يمثّل طاقة بشريّة رهيبة، قادرة على هدم الجبال، وعلى إنجاز المعجزات.

علينا فقط أن نطرق السبيل المقنعة إلى تحميسهم وتجييشهم وإقناعهم بجدوى مل يقومون به.

علينا محاورتهم واعتبارهم جديرين بأن يحاوروا وأن يعتمد على آرائهم.

علينا معاملتهم على أساس أنهم رشد وليسوا قصّرا.

علينا بتحميلهم مسؤوليّة المساهمة في بناء وطن آخر، وطن مغاير لما كان عليه هذا الوطن، وطن للجميع ولكل فيه حظّ، ليس وطن أقليّة ، بل وطن كل التونسيين دون استثناء، من الماء شمالا وشرقا إلى الحدود الجزائريّة غربا والصحراء جنوبا.

علينا إقناعهم بأن ما سيقومون به إنما هو في صالح المجموعة الوطنيّة.

إني متأكد بأنّ لدى هذا الشباب الجبّار استعداد يتجاوز ما نتصوّره، للمساهمة في عملية إعادة بناء هذا الوطن على غير الأسس التي بني عليها إلى حد 14جانفي ، مع المحافظة على المكاسب التي تحققت.

إذا ما اقتنع هذا الشباب بجدوى ما يدعى للقيام به فسترون منه العجب العجاب.
في كل صائفة تحل ببلادنا عناصر من منظمات تطوّعيّة عالميّة، تنتشر فيما كان يسمى بمناطق الظل، تصلح بيوتا آيلة للسقوط،، تنظف محيط مكان عمومي، تدهن جدران وأبواب مدرسة في الريف، تقوم بصيانة مؤسسة ما ...

يا شباب تونس أين أنتم من كل هذا الذي يجري في بلادنا ونحن ننظر عاجزين عن المساهمة فيه أو ربّما معجّزون عن الإسهام فيه!
أين منظماتنا الشبابيّة ؟
أين منظمة المصائف والجولات التي رتع فيها مسؤول أكثر من ربع قرن؟
ألم تستح هذه المنظمة من قصر نشاطها على تنظيم رحلات دراسية مدرسية في أواخر كل ثلاثي إلى ملاهي قرطاج لاند وياسمين الحمامات؟
ألم يخطر ببالها يوما تغيير مسار الرحلات (وهي ترفيهيّة وليست دراسية بالمرّة) وتوجيهها إلى اتجاهات غير الاتجاهات التي اعتادتها ؟ أم نحن دوما أعداء التجديد ؟
ما الذي يمكن أن يستفيد منه شاب من رحلة إلى نابل والحمامات مقارنة برحلة إلى ريف عين دراهم أو جندوبة أو تالة والقصرين والرقاب والمكناسي والمتلوي وسيدي بو زيد وجامة و بو رويس والكريب والربع والمتلوي وقبلي وحيدرة وتبرسق ووشتاتة ووادي الزرقة ونفزة وقرية حمام بورقيبة ... يعاين خلالها ظروف عيش إخوان له في الوطنيّة ويبني معهم صداقات ويتبادل معهم الإستضافات، أليس هذا أولى من عمليّات التوأمة مع المؤسسات التربويّة الأجنبية واستضافة تلاميذ أجانب في بيوت تلاميذ تونسيين، دون أن يعني ذلك أننا ضد العلاقات مع غير التونسيين، إنما القضيّة هي قضيّة أولويّات.

تونس المنسية : مشهد من الڨصرين
المصدر :
http://shr.tn/3ZZ

سؤال يمكن طرحه على الشباب : هل فيكم من له استعداد للمساهمة خلال العطلة الصيفيّة القادمة في تحسين ظروف عيش صنف من التونسيين؟
ونترك لهم الاختيار بين اختيارات عدة من نوع :

  •  المساهمة في ترميم المساكن البسيطة التي تؤم تونسيين تزيد نسبتهم من جملة السكان تلك النسبة التي كذبوا بها علينا سنين طويلة يوهموننا خلالها بأن كل شيء على أحسن ما يرام.
  •  المساهمة في تهيئة المؤسسات التربويّة وجعلها أكثر تأهيلا وجمالا لاستقبال التلاميذ في السنة الدراسيّة الجديدة.

  •  إصلاح ما لحق طاولات التلاميذ من عطب، وكذلك شبكة المياه والكهرباء ...

  •  دهن قاعات الدراسة وإصلاح السبورات وزرع الفضاءات القاحلة داخل المؤسسات التربويّة زهورا جميلة ...

كل ذلك بتأطيرا من العمال المختصين والمتواجدين في تلك المؤسسات، وقد نجد من أساتذة ومعلمي المواد التقنية من يساهم في العمليّة.

  •  المساهمة في تنشيط الحركة الثقافيّة خلال الصائفة وتبادل التجارب والخبرات، ببعث نوادي للإعلامية والإلكترونيك والبحوث الفيزيائيّة والرسم والرقص والغناء وصناعة الفخّار ونسج الزرابي والأغطية الصوفيّة وصناعة أثاث من سعف النخيل ومن الحلفاء والنقش على الخشب والحجر وصناعة الأثاث الخشبي وصناعة الحديد المطروق والبلور المنفوخ ... أي التركيز على خصوصيّات كل إقليم من أقاليم البلاد.

ولا ننسى أن نوفر للشباب المشاركين في هذه الأنشطة كل ظروف الإقامة المريحة :

  • من فتح مبيتات المعاهد ودور الشباب لإيوائهم.
  • تمتيعهم بمختلف الأنشطة الثقافيّة: الدخول المجاني لما يقام من عروض ثقافية وغيرها.
  • توفير الغذاء المتوازن والمتكامل بتشغيل مطابخ المؤسسات التربوية التي تتعطل أكثر من ثلاثة أشهر، وسنجد من يمولها بالمواد الغذائية التي تحتاجها، لأن القضية كلها قضية تنسيق وإقناع الناس بجدوى ما يساهمون فيه دون أن نفرض على أي كان أي شيء كما كان يحدث في كل شهر ديسمبر من كل سنة في ظل النظام البايت والبائد.

ستتحول البلاد إذا ما تحقق هذا التوجه إلى خليّة نحل خلال العطلة الصيفيّة لا تهدأ الحركة فيها، في مناخ من الترفيه والثراء الثقافي والمعرفي.

سيحول الشاب إلى مواطن على درجة من الوعي والارتباط الوثيق بأرض بلاده التي لن يرضى لها بديلا، يوم يصبح إطارا،  فنذلل بذلك أكثر ما يمكن من هجرة الأدمغة التي تعاني منها دول العالم النامي.
لن يفكر الشاب بعد ذلك بإلقاء نفسه في البحر حرقا لمتابعة سراب استقرار في بلاد "العكري".
سيشعر بأنه لم يعد غريبا عن مخططات هذه البلاد، بل أصبح مشاركا في وضعها
il devient complice et impliqué dans le projet de développement ، ويتحول بذلك إلى مدافع شرس عنها.

قوموا بهذه الخطوة يا أصحاب القرار.
قوموا بها على سبيل التجربة وعلى نطاق ضيق. وعندما ترون أنها آتت أكلها وسعوا نطاقها.
افتحوا أبواب التطوّع أمام التلاميذ.
أجزم أنكم ستفاجئون بالنتائج، جزم من خبر شباب تونس عقودا طويلة .
اقنعوا هذا الشباب الذي يملك طاقة جبّارة، بإمكانها لو أحسن توظيفها لفائدة الصالح العام، أن تحقق المعجزات.
أقنعوه بجدوى المساهمة في دفع هذا الوطن.
علموه أنّ هذا الوطن، الذي أعطانا فرصة للحياة على أرضه والارتواء من مائه الزلال واستنشاق هواءه النقي، من حقّه ألاّ نبخل عليه بجهدنا قبل أن تلفّنا مشاغل الحياة وما أكثرها.
ليس أفضل من فترة الشباب للعطاء بدون مقابل، عطاء لا مشروطا.
اتخذوا القرار وسترون أن هذا الشباب الذي أنجز ما لم تقدر على إنجازه الفئات الأخرى، من تخليص البلاد من إحدى أعتى الدكتاتوريات في النصف الثاني من القرن العشرين والربع الأول من القرن الواحد والعشرين، لقادر على ما لم تزوّدنا به الإخبار من قبل.
اختاروا فقط بكامل الدقة اللغة التي تخاطبونه بها وابتعدوا أكثر ما يمكن عن اللغة الخشبية التي اعتمدت طويلا.
افتحوا أمامه أبواب شرف المساهمة في بناء هذا الوطن.
لن نحصد غير الخير الوفير لهذا الوطن .
سيفاجئكم الشباب بالكم الهائل من الحب الخالص الذي يحملوه في صدورهم لهذه البلاد.


نزيدكم شوية تاريخ

في نهاية ستينات القرن الماضي عاش شباب هذه البلاد من التلاميذ أساسا تجربة ولا أروع منها، أطلقت عليها أسماء تجربة أحمد بن صالح و أحمد المستيري.
فيم تتمثل هذه التجربة ؟
تتمثل في القيام بالخدمة العسكرية. نعم الخدمة العسكريّة  
. le service militaire



طراف عديدة عشناها في الخدمة العسكرية، عندما لم تكن تعتبر عقاب.  
صورة من فيلم :
La grande Vadrouille


يطالب بها تلاميذ السنتين الخامسة والسادسة من التعليم الثانوي (الثانية والثالثة من النظام الحالي) :
تلاميذ السنة الخامسة يقومون بما يسمى le service militaire élémentaire
وتلاميذ السنة السادسة يقومون ب :   le service militaire supérieur
ويمنح في نهاية كل سنة شهادة. وتعفي الشهادتان التلميذ من أداء الخدمة العسكريّة لاحقا.
وخلال السنتين يتحوّل التلاميذ إلى أقرب ثكنة للتدرب يوما واحدا كلّ أسبوعين، على تفكيك وتركيب الأسلحة الخفيفة، وتعلم القانون العسكري والتربية البدنية حسب ما يسمى le parcours du combattant
في العطلة الصيفية للسنة الأولى تدريب عسكري يحضرا لتلاميذ معسكرا لمدة عشرة أيام وفي السنة الثانية خمسة عشر يوما un séjour bloqué  .

أجمل ذكريات فترة المراهقة والتي ما زالت مذكرتي تحتفظ بها، تلك التي تعود إلى الأيام التي قضيناها في ثكنة العوينة ثم في ثكنة " المنقالة " بمدينة بنزرت.
اليوم وبعد عشرات السنين من مرور تلك التجربة، يمكنني استخلاص ما استفدته منها والمتمثل في :

  • الإنظباط قولا وفعلا، في البيت وفي الشارع وفي العمل.
  • احترام الوقت وحسن التعامل معه، واعتبار أن ما ضاع منه لن يعود، مما يستوجب حسن استغلال كل دقيقة منه فيما ينفع.
  • حب الوطن الذي هو من متممات الإيمان.

تصوروا أنّه إلى حد هذا اليوم، وكلما سمعت النشيد الوطني إلاّ ووقفت له إجلالا واحتراما لراية البلاد التي ترفع على أنغام ذلك النشيد، في أي مكان كنت.
هذا السلوك علمتني إيّاه التربية العسكريّة التي تلقيت.
  • تطبيق المثل الشعبي الذي يقول : "آكل ما حضر والبس ما ستر". تعلمت تطبيق هذا المثل بعد أن وجدتني مجبرا، وأنا شاب على تناول ما لم تتفنّن الوالدة رحمها اللّه في طبخه ، وما طبخ في مطبخ الثكنة، دون أن أختار نوع الأكلة المقدمة، ودون أن أبدي رأيي فيها. آكل أو أنام على الطوى !
تعلّمت أنه ليس من "الرجولة أن أتشخنق في الأكل"، لأنه يوجد في بلادنا من لا ينعم بعشر ما يقدم لي، لذا علي أن أحمد اللّه على ما وهبه لي مع التفكير في الآخرين. 
il n'est plus  question de faire la fine bouche
هل من العسير أن نعيد هذه التجربة ولو بشكل آخر يتماشى أكثر والمتغيّرات؟ هل جفّت عبقريّة التونسي وعجزت عن إيجاد الحلول الملائمة ؟
حلول يتقبّلها شباب اليوم.
هلاّ أقدمتم يا أهل القرارفي التفكير في هذا المقترح ؟
ألستم على استعداد يا شباب لمد أيديكم لمساعدة إخوان لكم في المناطق المحرومة ؟
ما هو رأي الشباب في هذا؟

dimanche 3 juillet 2011

يا شباب العلا


كثر الحديث هذا الأسبوع عن المواجهة الفكريّة التي دارت بين الشيخ عبد الفتاح مورو والمفكر الجليل الأستاذ محمد الطالبي، بسبب ما جاء على لسان هذا الأخير من أقوال في السيرة النبويّة وفي السيدة عائشة زوجة رسول اللّه.

أوّلا : يجب أن نعلم أن المواجهة ليست سوى مواجهة فكريّة. أي أنّ السلوك الحضاري الذي أبهرنا به العالم في ثورة 14 يناير 2011، يحتم علينا ألاّ نتجاوز حدود الرد فكريا على ما طرحه أحد منا بالفكر.

ثانيا : يا شبابا نعتز ونفتخر به. يا شبابا أعاد إلينا الأمل فيما تبقى لنا من سنوات نعيشها ، لا يعلم عددها إلاّ من صوّرنا في أرحام أمهاتنا الطاهرة  والزكيّة.
ياشبابا أعاد إلينا عزّة فقدناها طويلا.
يا شبابا أعاد إلينا كرامتنا التي سلبت منّا ولم تكن لنا الشجاعة الكافية للمطالبة باستردادها.
يا شبابا سمح لنا بتذوق طعم الحياة الكريمة.
يا شبابا علّم الكهول القدرة على التحدي.
ياشبابا أعطى للإنسانيّة دروسا ستتذكرها الأجيال قرونا طويلة، وستدرّس في أشهر الجامعات في مختلف أنحاء العالم، كما تدرّس إلى حدّ اليوم الإستراتيجيّة العسكريّة التي كان يطبقها ابن بلدنا الذي نفتخر به حنبعل برقة الذي دوّخ العالم.
يا أحفاد العالم الفلاحي ماغون. ويا أحفاد سبتيموس سيفيروس الذي حكم الإمبراطورية الرومانيّة. يا أحفاد القديس أغسطينوس. يا أحفاد الأديب ترتوليانوس. يا أحفاد العبادلة السبعة. يا أحفاد عقبة بن نافع الفهري الذي أسس أول مدينة إسلامية وأول مسجد جامع بالمغرب. يا أحفاد من وضع أسس علم الإجتماع وعلم العمران البشري، عبد الرحمان بن خلدون. يا أحفاد الدغباجي ومصباح الجربوع وعلي بن غذاهم.
يا أبناء عمومة أبي القاسم الشابي ومحمود المسعدي والشيخين الطاهر وابنه الفاضل بن عاشور، وقبلهم خير الدين التونسي وأحمد بن أبي الضياف وسالم بوحاجب.

يا شباب تونس الأغر.
إن الرجل لم يقل سوى ما ورد في المصادر التاريخية. لم يأت بشيء من عنده. هو قدم لنا ما لا يستطيع الوصول إليه عامة النّاس.
لم يشكك في الصحابة. لم يقدّسهم لأن القدسية للإله الواحد الأحد فقط.
فلننظر إلى الأشياء بفكر نيّر. ولندرس النصوص دراسة علمية . هذا ما علينا القيام به. هذا ما يتماشى مع سلوكنا الحضاري الذي أطحنا به بواحدة من أعتى الدكتاتوريات في القرن العشرين.
ما عدا ذلك من سلوك همجيّ إنما يدخلنا في خانة الفوضى التي يصعب علينا فيما بعد الخروج منها، خاصة إذا ما كان "الواحد منّا يزيد الماء والآخر يزيد الدقيق".
لنتق اللّه في علمائنا. هؤلاء بفكرهم النيّر والمتحرر من قيود الشد إلى الوراء سيخلصوننا من ظلمات الجهل وسيعيدوننا إلى صفاء العقيدة الخالص لأنّهم بكل بساطة لا يتاجرون بالدين. أما حديثه بخصوص عائشة فقد ذكر ما تقول فيها الشيعة دون زيادة أو نقصان ولم يعلّق على ذلك ولم يبد رأيه الخاص.
مصدر الصورة : http://www.french.humanitarianphotos.com/articles/tunisie-la-revolte-d-une-jeunesse-sans-avenir.htm