Affichage des articles dont le libellé est #Ba3ethel9anet. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est #Ba3ethel9anet. Afficher tous les articles

lundi 11 juillet 2011

عن أيّ خلافة يتحدث حزب التحرير بتونس؟

                             
نشر حزب التحرير في تونس ردّا على ما ورد في تصريح السيد محمد الكيلاني، حول ما لحق باجتماع القطب الحداثي الديمقراطي بقليبية. إلاّ أنّ الرد لم يتعرض للأحداث  التي جرت يومها، وكأنّها لا تعنيه، بل كل ما في الأمر أنّ كاتبه استغل حقه في الرد ليذكرنا بمبادئ حزبه منذ نشأته سنة 1953، كما قال.
غير أنّ ما لفت انتباهي في الرد إيّاه، والذي جاء حسب كاتبه ليصدّ "حملة الافتراءات" و "حملة من يقول علينا الكذب"، استعراض عدد من مبادئ الحزب أراد صاحب الرد إيصالها إلى القراء مثل :
- تذكير المسلمين بسقوط دولة الخلافة.
- استئناف العيش بالإسلام(؟).
- إطلاق صفات التفاضل على الحزب من قبيل "شاكر نفسه ..." مثل : معاداة العنف من قبل حزب هو الأشمخ، والأمضى، والأرقى، والأرسخ، والأرفع، والأغنى...
هنا أجدني مضطرا إلى التعليق على ذلك تعليقا أعتبره فرض كفاية إذا لم يرتق إلى مرتبة فرض عين، وذلك حتى أساهم بكل تواضع، في إنارة السبيل أمام القارئ، المتبع لما يجري على الساحة السياسية من جدال لعلّ غثه أكثر من سمينه.

أوّلا: حول استئناف العيش بالإسلام، الذي عبّر عنه صاحب المقال ووضعه في مقدمة مشاغل حزبه. أود أن أسأله عن أيّ إسلام يتحدث؟ إذ للشيعة إسلامهم، وللسنّة إسلامهم، وللمعتزلة إسلامهم، ولإخوان الصفاء إسلامهم، ولجماعة التكفير والهجرة إسلامهم، وللسلفيين الجهاديين إسلامهم... أي أنّ لكل فرقة (يعلم اللّه وحده عددها) إسلامها، أو لنقل نظرتها وقراءتها للإسلام، ولا ترى لها بديلا، وكل من خالفها الرؤية يحشر في خانة المبتدع بدعة هي فتنة تجر إلى الضلالة بينما كل ضلالة في النّار، أو يحشر في خانة الكافر والعياذ باللّه!

إذا كان الإسلام الذي يعنيه هو إسلام المتطرّفين من السلفيين الذين لا يعترفون بحريّة الفرد في الإبداع، كما عبّر عن ذلك أحد قادة جماعة وادي الليل بتونس، ولا يعترفون بحريّة المرأة في ارتداء ما تراه لائقا بها، ويفرضون عليها لباسا ما أنزل اللّه به من سلطان، ويحجبونها عن الأعين بدعوى كونها عورة كلّها، بما في ذلك صوتها، ويمنعون عنها حقّها في إثبات ذاتها بالمساهمة في دفع دواليب التقدّم بالبلاد بالعمل، فإنّ هذا النوع من الإسلام لا يشبهني ولا يلزمني في شيء، وأشهد أنّي من السلفيين براء، كما لا أشهد بغير ربّ العزّة إلاها ولا بغير محمد رسولا وخاتما للأنبياء والرسل.

ثم هل بإمكان إخواننا (في الدين) إرشادنا إلى الكيفيّة التي كنا عليها نعيش منذ سنة 50 للهجرة، منذ يوم أن عم الإسلام ربوع هذه الأرض الطاهرة والمعطاء، حتّى يدعوا استئناف العيش بالإسلام؟
ألم يكن والدي ووالدتي رحمهما اللّه، وأعمامي وأخوالي وجيراني، ومؤذن جامع حومة باب الأقواس محمد بن مراد أطال اللّه في أنفاسه، وإمام الخمس بجامع صاحب الطابع ببطحاء الحلفاوين، العم عبد الكريم الشنّوفي نتغفر اللّه له، وغيرهم من ملايين التونسيين، ألم يكن كل هؤلاء يعيشون بالإسلام؟
بماذا كانوا يعيشون إذا؟
هل كنّا كلنا مجانيين للإسلام؟
هل كنّا كفارا دون أن ندري ذلك؟
يا ويحنا ويا طول وسواد ليلنا!
ثمّ مرحى وألف مرحى لنا، لقد جاء من مع إسلامنا سيصالحنا.
 يا سعدنا ويا فرحنا، والشماتة في من ليس له سلفييون مثلنا.

أما حان الوقت لهؤلاء أن يتّقوا اللّه في التونسيين؟
أليس المسلم كما قال خاتم المرسلين من سلم الناس من لسانه ويده؟
أليس الإسلام أن نؤمن باللّه ثم نستقم؟
ألا نكون مسلمين إلاّ إذا أطلقنا لحانا وأصبحنا في هيئة تفزع الصغار وتقرف الكبار؟
إنّ الإسلام نور. إنّ الإسلام محبّة. إنّ الإسلام جمال. إنّ الإسلام نظافة باطنا وظاهرا. إنّ الإسلام جمال : قل من حرم زينة اللّه الذي أخرج؟
إنّ الإسلام صدق. إنّه استقامة وحبّ وإيثار للآخرين.
إنّ الإسلام صفاء نيّة. إنّه صدق في القول وإخلاص في العمل.
إنّ الإسلام وطنيّة . أليس حبّ الوطن من الإيمان ؟
ثم، بعد هذا وقبله، فإنّ الإيمان مسألة شخصيّة صرفة، ولا يحق لأحد أن ينصّب نفسه متكلما باسم اللّه. إنّ اللّه في غنى عنّا فلننزع عنّا هذا الشرف الذي لا يليق بغير الأنبياء والرسل. لآ ندّعي ما لسنا أهلا له. هل أصبح الواحد منا ينسب إلى نفسه وظائف ليست في حجمه؟

لقد إنتهى عصر الأنبياء والرسل. وليلتزم كل فرد حدوده، ولا يتجاوز ما عليه القيام به كمواطن من بين مواطني هذا البلد. وإذا ما أراد أن يغيّر شيئا ما فليبدأ بنفسه، وليقدم الدروس لغيره بطريقة غير مباشرة، إنّ الّلبيب من الإشارة يفهم كما تقول العرب.
إنّ الواحد منّا قد لا يكفيه عمر بحاله ليتمكّن من إصلاح أخطائه ومعالجة عيوبه ومركباته، فأنّى له أن يهدي غيره. فيا أيها الرجل المعلّم غيره هلاّ لنفسك كان ذا التعليم. هكذا كان يقول من سبقونا إلى الدار الدّائمة.

حدثني أحد زملائي من الذين منّ عليهم اللّه بالمشاركة في التعاون الفني خارج البلاد، وبالسفر ضمن أول بعثة من المدرسين الذين تحولوا إلى فانواتو، بالقارة الأسترالية، وهي تبعد 28000 كلم عن بلادنا، انه فكر مع مصاحبيه من الأساتذة في تشييد مسجد بسيط يقيمون فيه صلاة الجماعة أساسا، واتخذوا مكانا في مدخل غابة، نظفوه وسقفوه بسعف النخيل، ووضعوا إناء كبيرا ملؤوما ماء طهورا للوضوء، والناس من حولهم متحلقون ويشاهدون ما يصنعون. وحرصوا كل الحرص على نظافة المكان. بدأ السكان المحليّون يتساءلون ويراقبون حركات وسكنات إخواننا المدرّسين في الشارع في علاقاتهم بالباعة، في تعاملهم مع جيرانهم، في سلوكهم مع تلاميذهم إناثا وذكورا ويقيمون عطاءهم المهني.

النتيجة : بعد شهرين من انطلاق العمليّة أصبح مكان الصلاة يغص بمرتاديه، فاضطروا إلى توسيعه .

انظروا كيف انتشر الإسلام في مكان يبعد حوالي 30 ألف كلم عن تونس، انتشر بفضل الدعوة بالتي هي أحسن وعملا بقول الرسول : الإسلام أن تقول لا إلاه إلاّ اللّه وأن تستقم بعد ذلك.

نسيت جزئيّة : عندما سافر زملاؤنا إلى فانواتو لم يكن كلّهم يصلّون، لكن قبل عودتهم إلى تونس قاموا كلّهم بدون إستثناء بأداء فريضة الحج.


ثانيا : حول تذكير المسلمين بسقوط دولة الخلافة.
نعلم أن من بين أهداف حزب التحرير إعادة مؤسسة الخلافة لتسهر على شؤون المسلمين من الماء إلى الماء.
لكن من حقّنا التساؤل عن أيّ خلافة يتحدثون؟
إنّ النص القرآني صامت فيما يتعلّق بقضيّة الحكم والسلطة. لا وجود لنظام حكم مضبوط بقوانين في النص القرآني.
من إذا يفتري على من؟
إنّهم يتحدثون عن نظام لم ينزل فيه حكم لا في الكتاب ولا في السنّة.
أم تراهم يتحدثون عن اجتهاد اجتهده الناس إثر وفاة الرسول وأقاموه لتنظيم شؤونهم من أنصار ومهاجرين، بعد أن كادوا يتقاتلون، وتسفك دماء الصحابة من أجل الهرولة للانقضاض على الحكم!
أيتحدثون عن نظام سفكت من أجله دماء المسلمين أكثر مما سفكت في الحروب مع الأعداء؟
عمر بن الخطّاب قتل.
عثمان بن عفان قتل.
علي بن أبي طالب قتل.
ثلاثة أرباع خلفاء رسول اللّه قتلوا!
وتسمّون هذا نظاما؟ أيّ نظام هو؟ نظام سفك دماء المسلمين التي حرم اللّه سفكها إلاّ بالحق؟
أيبشّروننا بمعارك كمعارك صفّين والجمل؟
أيبشّروننا بأمثال معاوية بن أبي سفيان الذي ضرب بمبدأ الشورى عرض الحائط، وحجز له مكانا نهائيّا في مقبرة المبادئ، يوم دعا لابنه يزيد من بعده وجعله وليّا للعهد بعد أن اعتمر سنة 56 للهجرة؟
أيبشروننا بخلفاء بني أميّة أمثال يزيد بن معاوية الذي أنشده الشاعر ابن مازن ما يلي :

اللّه أعطاك التي لا فوقها            وقد أراد الملحدون عوصها
عنك فيأبى اللّه إلاّ سوقها                إليك حتّى قلّدوك طوقها

فيقول له يزيد بعد أن استحسن كلامه : أدن منّي يا ابن مازن، حتى جلس قريبا منه.
ونلاحظ أن الشاعر وصف المعارضين بالإلحاد والزندقة. وهي صفات ستطلق كثيرا في التاريخ العربي-الإسلامي على كل معترض على السلطة وعلى كلّ مفكر له رأي مخالف. ما أشبه اليوم بالأمس البعيد؟
ألم يكفّر السلفيّون كل من صدع برأي يخاف رأيهم؟
يا اللّه هل نحن في سنة 2011 أم في سنة 70 للهجرة؟
حوّس تفهم كما يقال في الجزائر.
هذا اليزيد خلعه أهل المدينة لإسرافه في المعاصي!
ويقول عنه المؤرخون: "هو رجل ينكح أمّهات الولد، والبنات، والأخوات، ويشرب الخمر ويدع الصلاة".
أيبشّروننا بالخليفة الوليد بن يزيد الذي قال فيه أخوه سليمان يوم وفاته : بعدا له (أي بالدارجة التونسية : ملاّ راحة منّو)، أشهد أنّه كان شروبا للخمر، ماجنا فاسقا، ولقد راودني عن نفسي!
خليفة المسلمين، يا اللّه، حكم المسلمين سنين طويلة، ملك فيها رقابهم، يشرب الخمر ويترك الصلاة و... يراود أخاه عن نفسه؟ أيّ خلافة هذه؟
أتبشّروننا بهذا النوع من الحكم؟
يؤكّد الذهبي ما يحكى عن الوليد فيقول : لم يصحّ عنه كفر ولا زندقة، بل اشتهر بالخمر واللّواط ( فقط؟)
أيبشروننا بالوليد بن عقبة، وهو أخ لعثمان بن عفّان لأمّه، والذي عيّنه أخوه الخليفة واليا على الكوفة، وكان يشرب الخمر مع ندمائه ومغنّيه، ولمّا أذن المؤذن للصلاة، تقدّم وصلّى بالناس صلاة الصبح في أربع ركعات ثم استدار لهم قائلا : أتريدون أن أزيدكم؟
أنهي هذا التعليق بما ورد على لسان الشاعر ابن هاني في الخليفة الفاطمي المعزّ لدين اللّه :

ما شئت لا ما شاءت الأقدار          فاحكم فأنت الواحد القهّار
وكأنّما أنت النبىء محمد              وكأنّما أنصارك الأنصـــار

لا أقول لكم ماذا كان رد فعل الخليفة. ابحثوا عن ذلك في المصادر التاريخيّة وستكتشفون ما ستكتشفون. أقول فقط أنّه لم يغضب، لم ينهره، لم يستغفر مولاه، لم يأمر بحبسه، لم يضرب عنقه، لم يعاقبه ولو عقابا رمزيّا...



نقشة :
في يوم من الأيام، كنت أتابع دروس الحلقة الثالثة، على يد أستاذ فاضل. كان ذلك في بداية ثمانينات القرن الذي هرب، (جميل هذا الفعل، أصبحت أتلذذ معناه منذ 14 جانفي 2011) وكنّا يومها نقوم بتحليل لخطبة حجة الوداع وتحديدا حديث غدير خمّ. طلبت من الأستاذ استفسارا عن أمر لم أعد أذكره قلت : أنت تعرف يا أستاذي... لم أتمم الجملة، قاطعني، قال بهدوئه الذي اعتدناه : يا سي فلان (أنا طالب أتعلّم على يديه، وهو يخاطبني بسي فلان!)، قال : أنت توجّه لي تهمة لا طاقة لي بتحملها يوم لا ينفع مال ولا بنون !أنت تقول أني أعرف، أنا لا أعرف شيئا وما أوتيته من العلم فهو قليل.
الرجل وقتها تجاوز الستين من عمره، ولا يعرف إلاّ القليل. يموها تلقّيت أثمن درس في حياتي، درس عنوانه التواضع ونكران الذات مهما ارتقيت في سلم المعرفة. وأصبحت أومن إيمانا راسخا لا محيد عنه أن التواضع أبو الشمائل.
هذه دروس قيّمة نأخذها عن أمثال هؤلاء الرجال.
فكفانا تطاوسا، كفانا تعملقا، كفاناى تشعبطا.
لنلتزم حدودنا. ولا ندعي أننا مكلفون بوظيفة ما عند العلي القدير.
إنّ الدين للّه أماّ الوطن فهو للجميع.

                                               وختاما نقول ... عاش ... عاش ... باعث القناة.

 

mercredi 6 juillet 2011

عندما يحتلّ الهامشي مقدمة مشاغلنا

 
سلسلة من الأحداث عاشتها بلادنا منذ الثورة، وبرز على السطح  ما كان نائما من سلوك "سلفي ّ" تمظهر في :
- خلع أئمّة بعض المساجد بدعوى انتمائهم إلى التجمع الدستوري الديمقراطي، وتعويضهم بأئمّة شبان ينتمي أغلبهم إلى ما يسمى بتيّار"أنصار الشريعة".

- ظهور متزايد تزايدا ملفتا لفتيات متحجّبات، وأصبحنا نرى من حين لأخر بعض المنقبات مصحوبات بأزواجهن وتتجوّلن في شوارع العاصمة، وفي الفضاءات التجاريّة، في نفس الوقت الذي نشاهد فيه فتيات أخريات سافرات، ترتدين ثيابا "خفيفة"، خاصة وأن طقس هذه الأيام في تونس شديد الحرارة إلى حد الاختناق.

- منع بعض النسوة من السباحة في البحر بلباس السباحة العادي، بدعوى أنّه لا يليق للمرأة أن تنزل إلى البحر بلباس"عاري" بينما يسمح للرجل أن يسبح بتبان يصل إلى ركبتيه، لكن يبقى باقي جسده عاريا !

- عزوف بعض الشبان عن حلق ذقونهم، وإطلاق لحيّهم، وتنافسهم على إطالتها باعتبارها رمز تقوى؟

- الهجوم على قاعة السينما أفريكا آرت ، قبل عرض فيلم "لا إلاه ولا سيدي"، للمخرجة نادية الفاني بدعوى أنّه يمسّ من من عقيدة المسلمين وفيه اعتداء على الذات الإلهية.

- اعتداء عدد من السلفيين على بعض المحامين أمام قصر العدالة ومطالبتهم بالإفراج عن أصدقائهم الذين الذين كانوا سيحاكمون يومها.

- عقد السلفيين ندوة صحفيّة يوم 2 جويلية 2011 في ضاحية وادي الليل، غرب تونس العاصمة أفتتحها عياض المنكبي ومن أهم ما جاء فيها :
·      الإعلان بصريح العبارة عن تيار "أنصار الشريعة".
·      تقديم أنفسهم على أنّهم يتكلّمون باسم الشعب.
·      الدعوة للتصدي لكل ما يمسّ من مقدسات الشعب ويستهدف الإسلام.
·      نفي أي تنسيق مع حزب النهضة وحزب التحرير الإسلامي، بشكل رسمي.
·      الاعتراف بعقد لقاءات غير رسميّة مع تيارات دينية للتشاور حول بعض المسائل  انطلاقا من علاقات الأخوّة.
·      اعتبار أن الإسلام يتضمن كل شيء، العبادة والسياسة.
·      عدم الاعتراف بالقوانين الوضعية.
·      رفض تقديم أي مطلب للانتظام، على أساس أنّه لا يطلب ترخيص من حكومة عميلة وضد الدين، وأن طلب الترخيص لا يكون إلاّ من اللّه.
·      التكلم في الدين فقط وترك السياسة للحكومة و "الأحزاب الكرتونيّة".


يبرز مما سبق أن هذا التيار السلفي لم يحدد بعد بالدقة اللازمة اتجاهه وملامحه وبرنامجه وطريقة عمله وإستراتيجيته ومخططاته، أي ببساطة لم يقدم برنامج عمله. بل طغى على أفكاره التذبذب والضبابية وحتى التناقض.

الأدلة على ذلك عديدة منها :

o       يدعي الشيء ونقيضه في ذات الآن : يترك السياسة للسياسيين، وفي نفس الوقت يدعي أن الإسلام يتضمن كل شيء، العبادة والسياسة.

o       ينفي أي تنسيق سياسي مع حزبي النهضة والتحرير، ويعترف بعقد اجتماعات للتحاور بشكل غير رسمي؟

o       اعتبار السلفيين أنفسهم متكلمين باسم الشعب (ماذا بيّ يبعثولي نسخة من PROCURATION اللّى عطاهالهم الشعب(! ويدعون إلى خروج النّاس لنصرة دين اللّه ورسول اللّه.

o       الرفض صراحة الانضواء تحت أي تنظيم وتحت أي قانون وضعي مما يخلق مناخا من الفوضى والخروج عن القانون المهدد لأمن البلاد والعباد.

o       عدم اعترافهم بالحكومة المؤقتة واعتبارها عميلة وتعمل ضد الدين.

o       تقديم أنفسهم كأشخاص مكلفين بمهمّة حماية المقدسات، علما وأن اللّه عزّ وعلا يخاطب من خلق الكون من أجله، عندما أظهر شيئا من التشدد بقوله تعالى : لست عليهم بمسيطر.


انطلاقا مما ورد في الندوة الصحفيّة (لم يحضرها سوى ممثل لجريدة واحدة) والذي قدمت تلخيصا له أعلاه، أسمح لنفسي بطرح بعض الأسئلة على إخواني السلفيين، إخواني في الدين والوطنيّة والإنسانيّة، لنساهم كل من موقعه في جعل الرؤية أكثر وضوحا،  ولإلقاء مزيد من الأضواء على الساحة "الكلاميّة" في تونس اليوم. على أن هذه الأسئلة لا تستثني اليمين واليسار والوسط.

أوّل سؤال إطار هو التالي : ما هو الأساسي؟ وماهو الهامشي أو الثانوي في تونس اليوم؟
هل أن الشعب التونسي الذي خرج من نصف قرن من التعتيم الإعلامي والسياسي ، في حاجة إلى كلّ كل هذا الجدال السياسوي؟

هل أن الهم الأكبر للمواطن التونسي اليوم هو نقاشات الفصل 15 من قانون الانتخاب؟ أو كم بلغ ثمن الكيلوغرام من الفلفل الحلو 1600 مي أم 2000 مي ونحن في عز الصيف؟

هل أنّ المشغل الأوّل للتونسي اليوم هو نقد فيلم أم الاستعداد لمواجهة صيف يتطلب تسخير كل ما يملك لمجابهة مصاريف شهر رمضان تليه مصاريف عيد الفطر ثم العودة المدرسية، ولما تصل الزيادة في الأجور بعد في حين ارتفعت الأسعار ارتفاعا خياليّا كأنّما ليس في البلاد لارقيب ولا حسيب!

هل أن مشكلة الشباب التونسي خاصة منه أولئك الذين تجاوزوا العشرين من عمرهم، ويعيشون أنواعا عدة من الكبت، السياسي الذي ألجم الأفواه سنين طويلة، ولعلّه سائر إلى الزّوال، والجنسي الذي لا حلّ له في ظل المغريات والمثيرات المتنوعة، والتي لا يجد معها سبيلا إلى إشباع حاجة بيولوجيّة كحاجته إلى الهواء الذي تستنشقه خياشيمه (عندما أتحدث عن الشباب فإنّي أعني الإناث كما الذكور، لا فرق عندي البتّة بين الجنسين إلا بما فرقت بينهما الطبيعة فزيولوجيا وبيولوجيّا. ألم يخلقنا اللّه من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، لذا فإنّ الزوج لا يختلف عن الزوج الآخر)...
 
هل أنّ مشكلته اليوم هي نوع الحكم الذي نرتضيه لتونس (وهي إشكاليّة على درجة كبيرة من الأهمية باعتبارها ستحدد مصير البلاد السياسي والاجتماعي والاقتصادي لعدّة عقود من الزمن)، أم مشكلة بناء حياة عائليّة مستقرة وآمنة بأقل ما يمكن من تكاليف لا معنى لها، والتخلّص من عادات وتقاليد اجتماعية مكبّلة وما أنزل اللّه بها من سلطان، وكم تسبّب التمسّك بها بشدّة  في زرع عقد نفسية في شخصيّات أبنائنا وبناتنا، عقد هزّت توازنهم هزّا عنيفا فطفق البعض منهم في محاولة تجاوزها، يرتمي في أحضان التطرف (رياضيّا وجهويا ودينيا) لإفراغ طاقة لم يجد لها متنفّسا. وقليل منهم من التزم الاعتدال. فكانت النتيجة فئات شبابيّة وافرة العدد أخذت تتناحر بشكل غير مباشر (بدءا بالملاعب الرياضيّة)، لكن من يضمن لي أنّ شوارعنا لن تشهد صراعا مباشرا من فئات متضاربة في تطرفها وتحسن الأطراف السياسيّة استغلالها لغاية في نفس يعقوب؟ ولئن نزل السلفيّون بالأمس إلى الشوارع محاولين إعاقة عرض فيلم سينمائي ومنع محاكمة رفاق لهم أذنبوا في حق "الحرية الثقافية" (والثقافة حريّة أو لا تكون)، فما الذي يمنع غدا خروج اليساريّين أو المجاهرين بإلحادهم إلى الشوارع بدورهم لمنع استعمال مضخمات الصوت في المساجد؟

حذاري و حذاري ثمّ  وحذاري من الدخول في متاهات هذه اللّعبة القذرة.
علينا أن نحذر مثل هذه التصرفات وذلك بالسماح لكلّ الأطراف، مهما اختلفت مشاربها، السماح لها بالتعبير عن آرائها في مناخ من الاعتدال والتسامح وقبول الطرف الآخر.
لا يمكن لهذا البلد أن ينجح إلاّ إذا سلكنا هذه الطريق.
إنّ كلّ تطرّف من أي طرف كان ليس سوى محاولة لصبّ الزيت على النار، لأنّ تطرفا من الجانب المقابل سيعقبه.
إنّ نار التطرّف إذا اشتعلت فإنّها تأتي على الأخضر قبل اليابس، وتخرج منها كل الأطراف خاسرة.
هذا ما لا نرتضي لبلادنا .
هذا ما لا نرتضي لوطن علّم الإنسانيّة التقرّب إلى القوى الغيبيّة وعبادتها. علّم الإنسان مناجاة ربّه. وعلّم الإنسانيّة رسم الكلمات بالحروف، فأدخل منطقة المغرب العربي كلّها إلى التّاريخ وأخرجها من "ظلمات" ما قبل التاريخ.
هذه تونس بين أيديكم .
 كونوا في مستوى الأمانة.

 يا شبابا أمينا، أثبت علوّ همّته، وشدة عزمه، وقدرته الفائقة على كنس قوى الردّة والفساد والتكالب على المصلحة الخاصّة.
يا شبابا واجه بنادق فيالق دافعت عن مصالح الماسكين بمراكز النفوذ (ولم تتساءل عناصرها يوما ذلك السؤال الوجودي البسيط جدّا وهو في خدمة من هم؟) بصدور عارية.

يا شبابا ضحّى بمئات من عناصره وهي في ربيع العمر ذابت لتنير ربيع تونس، هل ترضون اليوم بأن تتحوّل قضاياكم الأساسيّة إلى قضايا مهمّشة وتعوّض بما لا يدفعكم نحو الغد الأفضل؟

تونس بين أيديكم، أنتم بناتها، أنتم ضماناتها للمستقبل.
 كما تريدونها ستكون .
 فكيف تريدونها ؟؟؟
أتريدونها بلدا مستنيرا متفتّحا على العلوم منصهرا في المدنيّة، ينعم فيه كل فرد بحقوقه كاملة غير منقوصة، وملتزما بواجباته وساعيا إلى خدمة البلاد والعباد، في مناخ من الاحترام المتبادل بين كل متساكنيه، دون أن يسعى أي كان إلى فرض أي شيء على غيره مغتصبا بذلك حريّته في الاختيار؟
بلد مواكب للتطورات التي يشهدها العالم في كلّ لحظة، ومساهما في دفع الإنسانيّة إلى الأمام لتحقيق سعادة من كلّفه اللّه بخلافته في الأرض.
أم تريدون بلدا تغصب فيه حقوق الإنسان. ويجبر فيه المواطن على الصمت الرهيب بدعوى أن معارضة أولي الأمر من الكبائر كما تزعم الملالي في بلد شقيق؟
أتريدون بلدا يسلك مسالك مضت عليها قرون وإن صلحت في زمانها فهل يعني ذلك أنها صالحة للتطبيق اليوم؟
ألم يشر الرسول إلى التحري في تربية الأبناء، وعدم تقليد الأساليب التربويّة القديمة بحذافيرها لأنّ أبناءنا جعلوا لكي يعيشوا في زمان غير زماننا الذي ربينا فيه بطريقة ما؟
أليست هذه رسالة نبويّة في غاية البيداغوجيّة؟
(هل نهملها للتمسك بضرورة تقديم الرجل اليمنى عند الدخول إلى مكان ما؟ أو الأكل ضرورة باليد اليمنى حتى لا يأكل الشيطان معنا!!! لكن هنا أجد ني شخصيّا في مشكلة عويصة ذلك أن أحد ابني أعسر فهل لي الحق في إكراهه على استعمال يده اليمنى للأكل؟ ألم يخلقه اللّه أعسرا؟ فكيف أتطاول على إرادة ربّي ؟ في الحقيقة لست مستعدا للإقدام على فعلة كهذه لأني أخشى خالقي وأجلّه.)
أتريدون بلدا تجبر فيه الفتاة على القبول بزوج في سن أبيها كما يحدث ذلك في بلد العم صالح؟
أتريدون بلدا ليس فيه للمرأة حق في استخراج بطاقة هوية (بطاقة تعريف قوميّة)؟ وليس لها الحق في اختيار من يحكمها؟ وبالتالي فهي مشيّأة، تعامل كشيء؟
لا أرتضي هذا لأمي ولأختي ولابنتي فكيف أرتضيه لنصف أمّتي التي قال فيها باب مدينة العلم، علي بن أبي طالب :
"المرأة نصف المجتمع، والنصف الآخر يتربى بين أحضانها". ألم يبوئها مكانة أفضل من مكانة الرجل (دون أن ندخل في التفضيل)، ألم يحملها مسؤولية ثلاثة أرباع المجتمع؟
أليست هي التي تعانى آلام الحمل والوضع والرضاعة والاعتناء والتغذية والتطبيب والتربية والسهر على حسن السلوك والاستقامة لننشأ في أحسن حالة؟
أليست المرأة من تقوم بكل هذا؟
أهكذا نجازي من جعلها اللّه ضمان استمرارية حياة الإنسان في هذا الكون؟
 يا اللّه ما أكفر الرجل!
إنه يلتحي ويتظاهر بإتباع سنة النبىء ويؤم المساجد ويقيم الصلوات في أوقاتها، لكنّه لا يأتمر بأوامر باريه، بل يأتمر- عن غير وعي ربما – إلاّ بأوامر أنانيّته الرجاليّة. 
أتريدون بلدا يسمح فيه للرجل بكل شيء ولا يسمح فيه للمرأة إلاّ بالقليل القليل من الحقوق التي يمن بها الرجل عليها؟
أليست المرأة مساوية للرجل؟
إن تونس الغد التي أحلم بها هي تونس العدالة والمساواة، والحقوق والأخلاق، والاستقامة والحرية لكل مواطن  في التعبير عما يختلج في أعماقه، تونس الإبداع والخلق والاكتشاف والعلم الاجتهاد والتجديد، واحترام الآخر في مناخ من الاعتدال والحب الكبير والعطاء لهذا الوطن الذي تنفّسنا هواءه وارتوينا من مائه الزلال ، وتمتعنا بشمسه ، وتلذّذنا جمال سمائه في أروع ربيع على وجه البسيطة .
هذه تونس، تونسنا التي نريد، لا تطرّف فيها ولا مغالاة، لا صراع ولا مشاحنات، لا اختلافات تفسد للود قضيّة، بل خلافات نخوض في دروبها بعقلانيّة ورصانة وقوّة حجة لا حجة قوة تستند إلى العضلات.
هل تشاطرونني الرأي ؟

نقشه :

في إحدى الليالي الصيفيّة من سبعينات القرن الماضي، كنت راجعا  إلى البيت ، إثر سهرة من سهرات مهرجان قرطاج الدولي صحبة أحد أصدقائي من مصر، فلفت انتباهه نظافة الشوارع ونشاط أعوان البلدية في رفع الفضلات المنزليّة بكل دقة وتفاني، ولم يجد حرجا في التعبير عن إعجابه بما شاهد، فأجبت هذه هي تونس، وهي دائما هكذا، منذ عهد الفينيقيين الذين حرصوا كل الحرص على تجهيز منازلهم بحمامات خاصة دليل على التشدد في النظافة. علق على ذلك بقوله أن نفس الشيء لوحظ في عهد الفراعنة في مصر أم الدنيا. أجبته: صحيح ما تقول لكن في رأيي إن كانت مصر أم الدنيا فتونس أبوها! فبهت الذي كفر.

تلاميذي (وهم بالآلاف) يذكرون هذا القول عنّي.


ويعيش يعيش باعث القناة... ولولاه لما كانت .... حياة
ويعيش يعيش ...........  سيّد الأسيـــــــــــــــــــــــاد.
وهاو رجعنا للستينات, لموضة الستينات.
وكسكسلو ................ يرجع لأصلو